الشوكاني

147

نيل الأوطار

أكثر من الثلث . وسيأتي الخلاف فيمن نذر بجميع ماله . قال : وإذا كان النذر مطلقا أي غير مسمى ففيه الكفارة عند كثير من العلماء . وقال قوم : فيه كفارة الظهار . وقال قوم : فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم من القرب صيام يوم أو صلاة ركعتين . قوله : ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ظاهره سواء كان المنذور به طاعة أو معصية أو مباحا إذا كان غير مقدور ففيه الكفارة ، إلا أنه يخص من هذا العموم ما كان معصية بما تقدم ويبقى ما كان طاعة أو مباحا ، وسواء كان غير مقدور شرعا أو عقلا أو عادة . قوله : ومن نذر نذرا أطاقه الخ ظاهره العموم ، ولكنه يخص منه نذر المعصية بما سلف ، وكذلك نذر المباح بلزوم الكفارة . وأما النذر الذي لم يسم فغير داخل في عموم الطاقة وعدمها ، لأن اتصاف النذر بأحد الوصفين فرع معرفته وما لم يسم لم يعرف . قوله : لتمش ولتركب فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه طاعة ، فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب ، لأن المشي نفسه غير طاعة ، إنما الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ، ولهذا سوغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركوب للناذرة بالمشي ، فكان ذلك دالا على عدم لزوم النذر بالمشي وإن دخل تحت الطاقة . قال في الفتح : وإنما أمر الناذرة في حديث أنس أن تركب جزما ، وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب ، لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز ، وأخت عقبة لم توصف بالعجز ، فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت ، وبهذا ترجم البيهقي للحديث ، وأورد في بعض طرقه من رواية عكرمة عن ابن عباس ما ذكره المصنف رحمه الله . وأخرج الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ : جاء رجل فقال : يا رسول الله إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وأنه يشق عليها المشي فقال : مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي ، فما أغنى الله أن يشق على أختك وأحاديث الباب مصرحة بوجوب الكفارة . ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصح فيه الهدي . وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصة : نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه : لتركب ولتلبس ولتصم . وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة نحوه . وأخرج البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال ففرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة ناقضة